أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
201
العقد الفريد
أنسى ابتسامك والألوان كاسفة * تبسّم الصّبح في داج من الظّلم « 1 » رددت رونق وجهي في صحيفته * ردّ الصّقال بهاء الصّارم الخذم « 2 » وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي ! استنجاح الحوائج عادتهم في ذلك : كانوا يستفتحون حوائجهم بركعتين يقولون فيهما : اللهم بك أستنجح ، وباسمك أستفتح ، وبمحمد نبيّك إليك أتوجه ، اللهم ذلّ لي صعوبته ، وسهّل لي حزونته ، وارزقني من الخير أكثر مما أرجو ، واصرف عنّي من الشر أكثر مما أخاف . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « استعينوا على حوائجكم بالكتمان لها ، فإنّ كل ذي نعمة محسود » . وقال خالد بن صفوان : لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها من غير أهلها ، فإنّ الحوائج تطلب بالرجاء ، وتدرك بالقضاء . وقال : مفتاح نجح الحاجة الصبر على طول المدة . ومغلاقها اعتراض الكسل دونها . قال الشاعر : إني رأيت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر وقلّ من جدّ في أمر يحاوله * واستصحب الصّبر إلا فاز بالظّفر ومن أمثال العرب في هذا : من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له . أخذ الشاعر هذا المعنى فقال : إن الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا « 3 »
--> ( 1 ) الكاسفة : المتغيّرة . ( 2 ) الخذم : القاطع . ( 3 ) ارتج : أي أقفل .